ابن الجوزي

270

زاد المسير في علم التفسير

علي ( براءة ) ، قالت بنو ضمرة : ونحن مثلهم أيضا ؟ قال : لا ، لأن الله تعالى قد استثناكم ، ثم قرأ هذه الآية . وقال مجاهد : هم قوم كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد ومدة ، فأمر أن يفي لهم . قال الزجاج : معنى الكلام : وقعت البراءة من المعاهدين الناقضين للعهود ، إلا الذين عاهدتم ثم لم ينقضوكم ، فليسوا داخلين في البراءة ما لم ينقضوا العهد . قال القاضي أبو يعلى : وفصل الخطاب في هذا الباب : أنه قد كان بين رسول الله وبين جميع المشركين عهد عام ، وهو أن لا يصد أحد عن البيت ، ولا يخاف أحد في الشهر الحرام ، فجعل الله عهدهم أربعة أشهر ، وكان بينه وبين أقوام منهم عهود إلى آجال مسماة ، فأمر بالوفاء لهم ، وإتمام مدتهم إذا لم يخش غدرهم . فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم ( 5 ) قوله تعالى : ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم ) فيها قولان : أحدهما : أنها رجب ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، قاله الأكثرون . والثاني : أنها الأربعة الأشهر التي جعلت لهم فيها السياحة ، قاله الحسن في آخرين ، فعلى هذا ، سميت حرما لأن دماء المشركين حرمت فيها . قوله تعالى : ( فاقتلوا المشركين ) أي : من لم يكن له عهد ( حيث وجدتموهم ) قال ابن عباس : في الحل والحرم والأشهر الحرم . قوله تعالى : ( وخذوهم ) أي : ائسروهم ، والأخيذ : الأسير . ( واحصروهم ) أي : احبسوهم ، والحصر : الحبس . قال ابن عباس : إن تحصنوا فاحصروهم . قوله تعالى : ( واقعدوا لهم كل مرصد ) قال الأخفش : أي على كل مرصد ، فألقى " على " وأعمل الفعل ، قال الشاعر : نغالي اللحم للأضياف نيئا * ونرخصه إذا نضج القدور المعنى : نغالي باللحم ، فحذف الباء كما حذف " على " . وقال الزجاج : " كل مرصد " ظرف ، كقولك : ذهبت مذهبا ، فلست تحتاج أن تقول في هذه الآية إلا ما تقوله في الظروف ، مثل : خلف ، وقدام .